عبد الله الأنصاري الهروي
447
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« ثمّ الغنى عن تأدّب نفسه » بشهود تأديب « 1 » المؤدّب الحقيقيّ الذي هو الحقّ « 2 » ، فيغيب عن نفسه وأدبه ، فلا ينسب الأدب إلّا إلى الذي أقامه في مقام الأدب ، فيتخلّص عن علّة الأدب بفناء أدبه في أدب الحقّ . « ثمّ الخلاص عن شهود أعباء الأدب » - أي أثقاله - لفنائه عن رسمه في شهود الحقيقة ، واستغراقه في حضرة الجمع الذي غيّبته عن الأدب فيها عين الأدب ، فيفنى عن شهود الأديب أصلا ورأسا - فضلا عن شهود الأدب وتكاليفه - فإنّها تترتّب على وجوده الذي يتلاشى « 3 » ، فلم يبق منه عين ولا أثر « أ » .
--> ( 1 ) ب : تأدّب . ( 2 ) د : - الذي هو الحق . ( 3 ) د ، ه : تلاشى . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الأدب أصله في الأصول الاعتدال بين القبض والبسط . وصورته في البدايات حفظ الحدّ بين الغلوّ والجفاء في الطاعة . وفي الأبواب تعديل الخوف والرجاء حتّى لا يتعدى الأوّل إلى اليأس والثاني إلى الأمن . وفي المعاملات إقامة حقوق التهذيب فيها . وفي الأخلاق ملازمة الأوساط بين التفريط والإفراط فيها . وفي الأودية ألّا يتّكل على حكم العقل ويسير فيها بنور القدس . وفي الأحوال أن يسير بحكم الحال ولا يركن إلى مقتضى العلم . وفي الولايات الترقّي عن السرور إلى ميدان المشاهدة والصفا عن تكثّر الصفات . وفي الحقائق الانقماع عن البسط بهيبة الإجلال عند البلوغ إلى حضرة الاتّصال . وفي النهايات الغنى عن التأدّب بتأديب الحقّ والخلاص من شهود أعباء الأدب .